المقريزي

250

المقفى الكبير

وقال ابن السمعانيّ : قرأ أبو علي بالأمصار ، وسافر في طلب القراءات وأتعب نفسه في التجويد والتحقيق حتى صار طبقة العصر ، ورحل الناس إليه من الأقطار . 1210 - الوزير ابن أبي كدينة [ - 466 ] « 1 » الحسن بن مجلّي بن أسد بن أبي كدينة [ المراديّ ] ، الوزير الأجلّ الأوحد ، جلال الإسلام ، ظهير الإمام ، قاضي القضاة ، وداعي الدعاة ، شرف المجد ، خليل أمير المؤمنين وخالصته ، أبو محمد ، ابن القاضي ثقة الدولة وسنائها . كان سيّئ الخلق قاسي القلب . ويقال إنّه من ولد عبد الرحمن بن ملجم . تردّد في الوزارة والقضاء ، فولي الوزارة خمس دفعات ، أوّلها بعد صرف أبي غالب عبد الظاهر بن الفضل في سابع عشرين شعبان سنة خمس وخمسين وأربعمائة . وأضيف إليه القضاء عوضا عن عبد الحاكم بن وهيب « 2 » . وقبض عليه في خامس ذي الحجّة منها . ثمّ أعيد إلى القضاء فقط بعد جلال الملك أحمد بن عبد الكريم في ثالث عشرين المحرّم سنة ستّ وخمسين . وصرف عنه بأبي غالب عبد الظاهر في تاسع عشر ربيع الآخر منها . وصرف عنهما في رابع ذي الحجّة ، ثمّ أعيد إليهما بعد فخر الملك أبي شجاع محمد ابن الأشرف أبي غالب محمد بن علي بن خلف في حادي عشرين المحرّم سنة سبع وخمسين . فبقي أربعة أيّام وصرف عنهما في سادس عشرينه . فولي فخر الملك الوزارة ، وولي جلال الملك أحمد القضاء . ثمّ أعيد في النصف من جمادى الآخرة إلى الوزارة والقضاء ، وصرف عنهما في نصف رجب . ثمّ أعيد وصرف في سادس عشرين صفر سنة ثمان وخمسين بجلال الملك . [ ثمّ أعيد ] إلى القضاء في يوم الثلاثاء ثامن المحرّم سنة تسع وخمسين وصرف بأبي القاسم عبد الحاكم بن وهيب . ثمّ أعيد في سابع جمادى الآخرة . ثمّ صرف بعبد الحاكم في ثالث عشرينه . وأعيد في ربيع الأوّل سنة ستّين إلى القضاء والوزارة معا ، وصرف في جمادى الأولى . ثمّ أعيد يوم عيد النحر ، وصرف عن القضاء بعبد الحاكم بن وهيب في ثالث عشرين صفر سنة إحدى وستّين . ثمّ ولي الوزارة والقضاء جميعا بعد خطير الملك محمد بن الحسن بن علي اليازوريّ في شوّال . وصرف عن القضاء في ذي القعدة بعبد الحاكم بن وهيب ، ثمّ ولي في شهر ربيع الأوّل سنة أربع وستّين الوزارة والقضاء والدعوة . فلمّا قدم أمير الجيوش بدر الجمالي إلى القاهرة واستولى على أمور الدولة وقتل رجالها ، بعث بابن أبي كدينة إلى دمياط وقتله بها . ولمّا دخل عليه السيّاف ليضرب عنقه ، كان السيف كليلا ، فضربه به عدّة ضربات ، يقال إنّها إحدى عشرة ضربة وهي عدّة ولاياته « 3 » . وذلك في جمادى الآخرة سنة ستّ وستّين [ وأربعمائة ] « 4 » .

--> ( 1 ) الإشارة 51 أو 89 : ابن ميسّر ( ماسي ) 23 . ( 2 ) أبو القاسم عبد الحاكم بن وهيب ، وهو غير أحمد بن عبد الكريم بن عبد الحاكم الذي تولّى أيضا الوزارة ( الإشارة 50 ، ابن ميسّر 14 ) ، والآتي بعد قليل بلقب جلال الملك . ( 3 ) الحساب في هذه الرواية المملّة مختلّ : فالوزارات ثماني لا خمس ، والولايات عشر فقط . وعند ابن ميسّر 23 عدد الضربات سبع ، مثل عدد الوزارات . أمّا الولايات فأربع عشرة . ولعلّ التدقيق المفرط من المقريزي وسالفه يفسّر بميلهما إلى ما يسمّى غريب الاتّفاق . ( 4 ) في المخطوط : وخمسمائة .